حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
233
شاهنامه ( الشاهنامه )
الكرة وأجرب السعادة . فان ظفرت فقد حصل المراد ، وإن كانت الأخرى وظفر رستم لم أقم هاهنا ، وعبرتُ إلى ذلك الجانب من بحر الصين ، وخليت بينه وبين هذه الممالك . فاستصوب رأيه شيذه وقال : إنك لا تحتاج إلى أحد يعرّفك بعواقب الأمور . وقد تقلبت بنا الأحوال وضعضعتنا الحوادث حتى استخذى بيران وهومان وغيرهما من الأكابر والملوك فاستولى عليهم الانكسار ، وتمكن من قلوبهم الرعب والحذار » . ثم لما أمسوا جاءهم فرغار فعرّفهم بأحوال عساكر العدوّ وكثرتهم وقوّتهم . فلما وقف على ذلك جلس مع أصحابه يجاريهم حديث المصاف . فقال له بيران : أما نحن فلا بد لنا من بذل الجهد وإفراغ الوسع دون الأهل والولد . فأمره أفراسياب بأن يقود العساكر إلى وجه العدوّ . فخرج بيران بالفيلة والأعلام ، وسار في جيشه اللهام . فشيعه أفراسياب وجهزه ثم عاد إلى إيوانه رسالة أفراسياب إلى بولادوند وخلا بأصحاب رأيه وخلصائه ، وأمر الكاتب فكتب إلى جنىّ يسمى بولاذوند كتاب استصراخ واستغاثة يذكر له فيه ما جرى على الخاقان وغيره من ملوك سقلاب والصين ، ويعرفه بقصد رستم له في عساكر كالجبال السائرة والبحار الثائرة ، وأنه يبذل له إن أغاثه وأنجح مرامه ودفع عنه عدوّه ، نصف تلك الممالك والخزائن . وختم الكتاب ودفعه إلى ابنه شيذه ليحمله اليه . فسار شيذه كالبرق الخاطف حتى أوصل الكتاب إلى بولاذ الجنىّ ، وسرد على أحوال رستم . فأحضر بولاذ أصحابه ، وذكر لهم ما كتب به اليه أفراسياب . وحشد جنوده ، ونزل من الجبل وعبر الماء الذي هناك . ولما اتصل بأفراسياب اجتمع به ، ووصف له رستم وقوّته ، وشدّة شوكته ، وعتاده وعدّته . فساءه ذلك وأهمّه ، وقال : ينبغي ألا نعجل بالحرب ، فإن هذا الرجل إن كان ذلك الرجل الذي فتح مازندران ، وشق خاصرة سبيذ ديو وقتل كالاذ فكيف أطيق مقاومته أو أستطيع محاربته ؟ ولكن أحتال عليه يوم القتال فأحبسه في وسط العجاج ، فتحرّض به رجالك فلعلنا نغلبه بالحيلة . وإلا فما نقدر عليه » . فسر بذلك أفراسياب ، وقعد معه يشرب . ولما تمكن الشراب منه قال : أنا الذي نغصت الحياة على أفريدون والضحاك وجمشيذ . وسوف أقطع أوصال هذا الزابلى بالحسام المشرفى ، وأفل حدّه وأكف شره . مقاتلة بولادوند لجيو وطوس ثم لما كان الغد ضربت الطبول ودقت الكوسات على باب أفراسياب فركبت العساكر واصطفت ، وأشرعوا الرماح وسلوا السيوف ، والجنى يقدمهم بيده الوهق . فجاء رستم راكبا رخشه مظاهرا بين جننه . فاصطف الجمعان وتقابلا . فحمل رستم على الميمنة وقتل منها خلقا كثيرا . فحل بولاذ وهقه ، وتعرّض لطوس فأخذه بمعاقد منطقته واختطفه عن ظهر فرسه ورماه إلى الأرض . فلما رأى جيو ذلك أقبل اليه فحلّق بولاذ عليه الوهق